السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
515
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
والتقوّم عند فقهاء المذاهب هو كون الشيء مالًا مُباح الانتفاع به شرعاً في غير ضرورة ، فكلّ متقوّم مال ، وليس كلّ مال متقوّماً ، فما يباح بلا تموّل لا يكون مالًا كحبة قمح ، وما يتموّل بلا إباحة انتفاع متقوّماً كالخمر ، وإذا عدم الأمران لم يثبت واحد منهما كالدم ، وإذا وجدا كان الشيء مالًا متقوّماً « 1 » ، وقد يستعمل التقوّم فيما يحصره عدّ أو ذرع كحيوان وثياب ، فالتقوّم بهذا الاعتبار يقابل المثلي « 2 » . ( انظر : قيميّات ، مال ) ثانياً - الحكم الإجمالي : يقع الكلام في التقوّم في موارد ، أهمّها ما يلي : 1 - تقوُّم العوضين : اشترط فقهاء الإمامية في العوضين أن يكونا مالين مملوكين ، أي ممّا يصحّ تملُّكه ، فلا يصحّ بيع ما لا يملك شرعاً كالحرّ ، وما لا منفعة له معتداً به غالباً كالحشرات « 3 » ، واشترط فقهاء المذاهب في شروط البيع ونحوه أن يكون المبيع مقوّماً ، أي يباح الانتفاع به ، فلا يصحّ بيع المال غير المتقوّم ، إلّا أنّ الحنفية فرّقوا بين بيع المال غير المتقوّم فهو باطل ، ولا يترتّب عليه حكم ، وبين الشراء بثمن غير متقوّم فيعتبرونه فاسداً ، وتجري عليه أحكام البيع الفاسد « 4 » . وتفصيله يأتي في محلّه . ( انظر : بيع ، عوض ) 2 - تقوُّم المتلفات : إذا أتلف متلفٌ ما لا قيمة له في الشريعة الإسلامية كالخمر والخنزير ، فهل يكون ضامناً له ؟ فيه تفصيل ، فإن كان الذي اتلف عليه مسلماً فإنّه لا يجب ضمانها ، إذ لا قيمة لها في شرع الإسلام ، ولا فرق في سقوط الضمان عن المتُلف بين كونه مسلماً أو كافراً ، والحكم بعدم الضمان هو المشهور
--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 3 . درر الحكّام 1 : 101 . ( 2 ) نهاية المحتاج 5 : 159 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 356 ، ط دار الكتب العلمية . ( 3 ) مفتاح الكرامة 12 : 131 - 134 . مستند الشيعة 14 : 304 - 305 . جواهر الكلام 22 : 343 - 344 . ( 4 ) درر الحكّام 1 : 152 ، 160 . حاشية ابن عابدين 4 : 103 . حاشية الخرشي 2 : 456 وما بعدها . القوانين الفقهية : 163 ، ط الحلبي . المهذّب 1 : 268 ، 269 ، ط دار المعرفة . روضة الطالبين 3 : 350 وما بعدها ، 5 : 177 . المغني 4 : 284 ، ط الرياض .